الشيخ محمد الجواهري
113
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> الكلام إلاّ في الصورة الآتية المستثناة ، لا أنّ المدعي للزيادة هو المدعي لأن قوله مخالف للأصل الذي هو أصالة عدم الزيادة . بل لأن المدعي للزيادة يطالب عند العرف والعقلاء بالاثبات ، لأنه هو الذي يلزم الآخر ، إما بالعمل أو ببذل الأرض في السنة الثانية ، أو في الأشهر الثلاثة الزائدة على الخمسة ، ويطالب عند العرف والعقلاء بالاثبات ، والآخر هو المنكر وهو الذي لا يطالب عند العرف باثبات ما يقوله . وهذا هو مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المدعي والمنكر حيث قال ( قدس سره ) - بعد أن ردّ الأقوال المتعددة في تعريف وتشخيص المدعي والمنكر ، والتي منها أن المدعي من يخالف قوله الأصل والمنكر بخلافه ، وكذا بقية الأقوال ، ردّ كل ذلك في كتاب القضاء والشهادات 1 : 143 ، وفي مباحث متعددة في الفقه ، منها : في الواضح 10 : 333 - 336 ، والواضح 11 : 351 - 352 ، والواضح 12 : 254 - 255 ، وكذا في موسوعته في الموارد التي في الواضح - : إن الملاك في المدعي والمنكر بعد ما أنّه لم يرد في الروايات إلاّ حكم المدعي والمنكر وأنّه على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين ، وأما من هو المدعي ومن هو المنكر فلم يذكر في شيء من الروايات أصلاً حتّى في رواية ضعيفة ، ومعنى ذلك أن الشارع المقدس أوكل تشخيصهما إلى العرف والعقلاء واعتمد عليه ، والذي عند العرف والعقلاء المدعي أحد شخصين لا ثالث لهما 1 - من يلزم الآخر بمال أو حق أو ما شابههما ، فيطالب عند العرف والعقلاء باثبات ذلك ، والمنكر بخلافه 2 - من اعترف على نفسه بمال أو حق أو زوجية ويدعي الوفاء أو الإبراء أو الطلاق ، فإنه يلزم عند العقلاء والعرف باثبات ما يقوله ويلزم به الطرف الآخر . ومقامنا داخل في الأوّل . فالمدعي للزيادة هو الذي يُطالب بالاثبات عند العرف فهو المدعي ، لا أنّه هو المدعي لأن قوله خلاف الأصل لأن الأصل عدم الزيادة ، فالإشكال على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في قوله : ( والزائد مشكوك فيه والأصل عدمه ) ، وارد ولا دافع له . نعم ذلك التعبير صحيح على مبنى أن المدعي هو من يخالف قوله الأصل ، وهو مبنى باطل ، وقد ذكرنا بطلانه مفصلاً في كتاب القضاء والشهادات 1 : 143 فراجع . وعلى كل حال ، أصل تقديم قول منكر الزيادة لا خلاف فيه كما في الجواهر 27 : 36 ، بل هو اتفاقي واجماعي كما يظهر من جامع المقاصد حيث قال : ( والظاهر أنه لا خلاف في ذلك